علي بن محمد البغدادي الماوردي

112

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ثلاثة أقاويل : أحدها : ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب ، وهو قول ابن جريج . والثاني : ولا تكونوا أول كافر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا قول أبي العالية . والثالث : ولا تكونوا أول كافر بما في التوراة والإنجيل من ذكر محمد وتصديق القرآن . وفي قوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ثلاثة تأويلات : أحدها : لا تأخذوا عليه أجرا ، وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : « يا ابن آدم علّم مجّانا كما علّمت مجّانا » ، وهذا قول أبي العالية . والثاني : لا تأخذوا على تغييره وتبديله ثمنا ، وهذا قول الحسن البصري . والثالث : لا تأخذوا ثمنا قليلا على كتم ما فيه من ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتصديق القرآن ، وهذا قول السدي . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ يعني لا تخلطوا الحقّ بالباطل ، واللبس خلط الأمور ، وفيه قوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : 9 ] قال ابن عباس : معناه : ولخلطنا عليهم ما كانوا يخلطون ، ومنه قول العجاج : لمّا لبسن الحقّ بالتّجنّي * غنين واستبدلن زيدا منّي « 155 » وفي قوله : الْحَقَّ بِالْباطِلِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : الصدق ، وهو قول ابن عباس . والثاني : اليهودية والنصرانية بالإسلام ، وهو قول مجاهد . والثالث : الحقّ : التوراة التي أنزلت على موسى ، والباطل : الذي كتبوه بأيديهم .

--> ( 155 ) ديوانه : ( 65 ) .